السيد محمد باقر الصدر

559

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

وتتركّز الفكرة في هذا النظام على ضمان العدالة والمساواة بإحراز الوجود الأصلح الذي يسعد به المجتمع والفرد ، ويطمَئنُّ في ظلّه إلى حياة حرّة كريمة في حدود نزيهة . وعماد هذه الحياة الصالحة في نظر الإسلام : ذلك الوجود الأصلح الذي يكون امتداداً للنبي ، لتمتدّ بذلك رسالةُ النبوّة ، والذي لا بدّ أن يرتفع عن الهزّات وتمتنع عليه حُمّى الحكم ومضاعفاتها ، من تأثّرٍ بعاطفةٍ ، أو انحيازٍ إلى غير العدل ، أو فساد في رأيٍ ، أو انبعاثٍ عن غير الضمير الإلهي الجبّار . وإمامٌ كهذا يكبر على طاقة المنتخِبين أو المعيِّنين من الناس ، وبهذا كان الانتخاب الإلهي له هو الأساس الذي تقتضيه روح الإسلام ، ويتّفق مع جوهره العظيم ؛ فليس من جوهر الإسلام في شيء أن يقرَّ حكماً انتخابيّاً ينبثق عن شتّى العواطف ومختلف الأهواء والنزعات ، وهو الذي جاء لتقويم تلك العواطف وتحديد هذه الأهواء والنزعات . وليس من طبيعته أن يمضي حكماً فرديّاً يقوم على دكتاتوريّة غاشمة لا حدود لسلطانها ، ولا حساب على أعمالها . وإنّما الذي هو من طبيعته بالصميم أن يعتدل أمر الإمامة برجل معيَّن مختار ، ولكن لا على اعتبارٍ دكتاتوريٍّ في الحكم ، بل وفق خطّة [ تجاوز ] بروحها روحَ الديموقراطيّة العادلة التقدميّة ؛ ذلك بأنّه يجعل الله تعالى مصدر السلطة الوحيد في جهاز ذلك الحكم ، ويعتبر الشعوب عياله وشعبه ، ويقيم الإمام أميناً على تنفيذ قوانينه ، وحارساً لأحكامه ، ومسؤولًا بين يديه ، يوزّع على ضوء تلك القوانين حقوق الحياة السواء بين إخوانٍ في الدين والإنسانيّة . وقد أعطى سيّد الشهداء ( عليه السلام ) صورةً رائعة عن ذلك في قوله : « فلعمري ، ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ ، الحابس نفْسَه على